عندما فككت أمازون مؤخراً لوحة تصنيف داخلية للذكاء الاصطناعي، كشفت عن مشكلة أعمق في مسيرة تبني الذكاء الاصطناعي لدى الشركات الأمريكية. كانت اللوحة تتتبع ما يُعرف بـ"tokenmaxxing"، وهي ظاهرة مؤسسية رائجة يسعى فيها الموظفون إلى تعظيم استهلاكهم لقدرة معالجة الذكاء الاصطناعي إثباتاً لاستخدامهم التقنية. غير أن الموظفين كانوا يتلاعبون بالنظام لتضخيم درجات إنتاجيتهم.
كان ذلك مثالاً صارخاً على مشكلة أعمق: فالشركات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره لعبة سرعة إدارية لا وسيلة للتحول التجاري.
خلال مشاركتهم هذا الأسبوع في مؤتمر Fortune Brainstorm Tech في أسبن بولاية كولورادو، أكد عدد من خبراء الصناعة أن مستقبل العمل لا يمكن أن يقتصر على إضافة أدوات مكلفة فوق عمليات متقادمة. وبدلاً من ذلك، قالوا إن على المؤسسات إعادة هيكلة طريقة عمل موظفيها من جذورها.
وقالت تشاينا ويدنر، نائبة رئيس مجلس الإدارة لقطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في ديلويت: "حجم الاستثمار في التكنولوجيا مقارنةً بالإنسان غير متوازن بشكل مقلق. فمن كل دولار يُنفق، لا يذهب سوى نحو سبعة سنتات للإنسان، بينما يذهب 93 سنتاً للتكنولوجيا."
يفسر هذا الخلل سبب تركّز العوائد المالية للذكاء الاصطناعي حتى الآن في الشركات الأكثر موارد. وأوضح كريس بيدي، كبير مسؤولي خدمة العملاء ومستشار الذكاء الاصطناعي المؤسسي في ServiceNow، أن ما يقارب 90% من حالات استخدام الذكاء الاصطناعي المؤسسي تنصبّ على الإنتاجية الداخلية وإدارة التكاليف فحسب، بدلاً من تعزيز النمو. ولأن معظم الشركات تتخذ موقفاً دفاعياً، فإنها تتخلف عن الركب. وكشفت دراسة حديثة لـ PwC أن 20% فقط من الشركات تستحوذ على ما يقارب ثلاثة أرباع القيمة الاقتصادية الإجمالية للذكاء الاصطناعي.
وللخروج من هذه الحلقة المفرغة، حثّ بيدي القادة على التخلي عن "محادثات مؤشرات الأداء الرئيسية" السطحية التي تقيس الدقائق والساعات المُوفَّرة، والتركيز عوضاً عن ذلك على النتائج المؤسسية الحقيقية. أما فيل وايزر، نائب الرئيس التنفيذي الأول والمدير التقني السابق في Paramount، فاقترح حلاً هيكلياً يتمثل في إنشاء فريق هندسي مركزي "منتشر ميدانياً" يندمج داخل مختلف أقسام الشركة لمساعدتها على إعادة تصور وظائفها التجارية بشكل جذري.
وأشار وايزر إلى أن الأجيال الشابة لا تزال متشككة في الذكاء الاصطناعي جزئياً بسبب الكم الهائل من المحتوى الرديء المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي يواجهونه يومياً. وتساءل: لماذا ينبغي لهم التفاعل مع تقنية لا تبدو أنها تحسّن حياتهم؟ مؤكداً أن القطاع يعاني من أزمة خطاب لأنه يتمحور بشكل مفرط حول الربح المؤسسي، ويخسر الرواية المتعلقة بالقيمة الإنسانية للذكاء الاصطناعي.
وفي نهاية المطاف، قال الخبراء إن العقبة الحقيقية أمام دمج الذكاء الاصطناعي هي عقبة نفسية. وأوضحت ويدنر من ديلويت أن التحول الحقيقي يستلزم "إلغاء التعلم"، مشيرةً إلى أن مطالبة المهنيين بالتخلي عن أساليب عمل أوصلتهم إلى النجاح على مدى عشرين عاماً أمر بالغ الصعوبة لكنه ضروري. وإذا أخفق المسؤولون التنفيذيون في بناء الثقة وتوضيح كيفية تعزيز الذكاء الاصطناعي للقدرات البشرية، فإنهم يخاطرون باستفزاز مقاومة ثقافية واسعة النطاق.
وقالت ويدنر: "إن كان لديك مشكلة ثقة، فستواجه بالتأكيد مشكلة ثقافية."
المزيد من مؤتمر Fortune Brainstorm Tech السنوي الخامس والعشرين:
بوريس تشيرني من Anthropic، مبتكر Claude Code، يقول إن ثمة أياماً يدير فيها عشرات الآلاف من وكلاء الذكاء الاصطناعي في آنٍ واحد
الرئيس التنفيذي لـ Northwood Space يقول إن الحدود التالية للاقتصاد الفضائي تكمن في البنية التحتية الأرضية
"ليست لحظة Allbirds": الرئيسة التنفيذية الجديدة لـ Xbox تقول إنها تُرسّخ منصة الألعاب في جذورها الترفيهية لا في الذكاء الاصطناعي
نُشرت هذه القصة في الأصل على Fortune.com
