تحرك محامو مدير وكالة المخابرات المركزية السابق جون برينان استباقياً ضد إدارة ترامب، بتقديم دعوى قضائية في محكمة فيدرالية تضع الأساس للطعن في أي اتهامات مستقبلية باعتبارها ضرباً من الانتقام السياسي.
تطلب الدعوى المقدمة في واشنطن من القاضي إصدار أمر لإلزام الرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي وزارة العدل بالحفاظ على جميع السجلات المتعلقة بتحقيقين جاريين بحق موكلهم – أحد أشد أعداء الرئيس كرهاً – وأشار خبراء قانونيون إلى أن مثل هذه الطلبات التي تستهدف قضية لم تنشأ رسمياً بعد تُعدّ أمراً غير مألوف، وفقاً لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

تعكس دعوى برينان مدى العدوانية التي بات محامو الدفاع يتحركون بها لمواجهة ما يصفونه بالتصعيد المتزايد من جانب ترامب في توظيف القضاء ضد خصومه السياسيين، إذ باتوا يتدخلون في مراحل أبكر وأبكر من مسار التحقيق بدلاً من انتظار توجيه الاتهامات.
يرتكز جوهر حجة المحامين على الادعاء بأن المسار الذي تسير عليه تحقيقات برينان كان مقلوباً منذ البداية. فبدلاً من اتباع الأدلة للوصول إلى استنتاج، يؤكدون أن المدعين العامين حددوا برينان هدفاً أولاً ثم انطلقوا بحثاً عن نظرية قانونية قابلة للتطبيق تبرر ملاحقته. ويقول المحامون إن هذه الحجة تعززها المسارات غير التقليدية التي سلكتها التحقيقات.
وبحسب ما أُفيد، عانت وزارة العدل في إيجاد مدعين عامين مستعدين لقيادة التحقيقات، قبل أن تُسندها في نهاية المطاف إلى جيسون ريدينغ كينيونيس، المحامي الفيدرالي الموالي لترامب في المنطقة الجنوبية من فلوريدا، وتوجيه الإجراءات نحو القاضية أيلين م. كانون، المعيّنة من قِبل ترامب، والتي أصدرت في السابق أحكاماً لصالح الرئيس خلال قضية الوثائق السرية.
كما أشار المحامون إلى إعفاء المدعية العامة المتمرسة ماريا ميديتيس لونغ من القضية، وتعيين جوزيف ديجينوفا خلفاً لها – وهو موالٍ لترامب وصف برينان علناً بأنه "شرير" و"خائن". واستشهد فريق برينان بتصريحات ديجينوفا الاستفزازية العلنية دليلاً إضافياً على أن التحقيقات تحركها الأحقاد لا التقييم الموضوعي للوقائع والقانون.
"ثمة أدلة أكثر من كافية على أن أي اتهامات تنبثق عن التحقيقات الجنائية بحق المدير برينان تنبع مباشرة من الرغبة الانتقامية للرئيس والمدعين العامين في معاقبة المدير برينان"، كتب المحامون في مذكرتهم، مستدلين بأن هذا المسعى يعود إلى تصرفاته بوصفه مديراً للمخابرات المركزية وانتقاداته العلنية اللاحقة لترامب بصفته مواطناً عادياً.
لم تردّ وزارة العدل بعد على المذكرة، غير أنها متوقعة للمثول أمام المحكمة في الأيام المقبلة. وتمثل هذه القضية أحدث تصعيد في مواجهة قانونية أشمل بين الإدارة والشخصيات التي استهدفتها، فيما يسعى محامو برينان الآن إلى التقدم على ملاحقة قضائية يقولون إنها هُندست بصورة غير مشروعة ضد موكلهم منذ البداية.
